محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

259

بدائع السلك في طبائع الملك

بالضياع والعقار ، مسوغة لمن حصلت في يده ، بما يسوقه اليه البخت من ذلك . وعلى الطبقة الثانية بدر الدراهم في كل بدرة عشرة آلاف ، وعلى الثالثة بدر الدراهم كذلك ، بعد أن انفق في مقام المأمون بداره أضعاف ذلك ، وكاعطاء المأمون في مهرها ليلة زفافها ألف حصاة من الياقوت ، وايقاذ شموع العنبر في كل واحدة منها مائة من وهو رطل وثلثان وبسطه الفرش التي كان الحصير منها منسوجا بالذهب ، مكللا بالدر والياقوت . وقال المأمون حين رآه قاتل الله أبا نواس « 246 » ، كأنه أبصر هذا حيث يقول في صفة الخمر : كأن صغرى وكبرى من فقاقعها * حصباء در على أرض من الذهب واعداده بدار الطبخ من الحطب ، ليلة الوليمة نقل مائة وأربعين بغلة « 247 » عاما كاملا ، ثلاث مرات في كل يوم ، وفني لليلتين ، وأوقدوا وأربعين بغلة « 247 » عاما كاملا ، ثلاث مرات في كل يوم ، وفني لليلتين ، وأوقدوا الجريد يصبون عليه الزيت . وأمره النواتية بإحضار السفن لإجازة الخواص . لدجلة من بغداد إلى قصور الملك بمدينة المأمون لحضور الوليمة ، فكان ما أعد منها لذلك ثلاثين ألفا ، في كثير من هذا « 248 » . قال ابن خلدون : وكذلك عرس المأمون بن ذي النون « 249 » بطليطلة نقله

--> ( 246 ) أبو علي الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن الصباح المعروف بأبي نواس الحكمي : الشاعر المشهور . كان جده مولى الجراح بن عبد اللّه الحكمي والي خراسان ، ونسبته اليه . ولد سنة 145 ه وقيل سنة 146 ، وتوفي سنة 196 أو 198 ببغداد . أنظر : وفيات الأعيان ، ج 2 ، ص 95 إلى 104 . الأغاني ، ج 20 ص 3 ، تاريخ بغداد ، ج 7 ، ص 436 . الشعر والشعراء ، أص 680 . ( 247 ) س : بغلا - مدة عام كامل . ( 248 ) مقدمة : ج 2 ، ص 659 - 660 . ( 249 ) المأمون ذو النون : صاحب طليطلة . عظم سلطانه بين ملوك الطوائف وغلب على قرطبة وبلنسية . توفي سنة 467 ه . وقد بلغ الغاية في البذخ والترف . وله الاعذار المشهورة الذي يقال له : الأثر الذنوبي ، وبه يضرب المثل عند أهل المغرب ، وهو عندهم بمثابة عرس بوران ، عند أهل المشرق . ولعل هذا ما يشير اليه ابن الأزرق في نصه أعلى . أنظر الذخيرة ج 4 ص 99 . نفح الطيب ، ص 440 و 529 .